الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

171

الأخبار الدخيلة

المقتولين - لا أبو سفيان - فمنعتهم الدّبر ( بالفتح فالسكون أي النحل ) - لا الرّيح - فلمّا حالت الدّبر بينهم وبينه قالوا : دعوه حتّى تمسى فتذهب عنه ، فبعث اللّه الوادي فاحتمل عاصما فذهب به وحده - لا مع المشركين الّذين أرادوا قطع رأسه - وقد كان عاصم أعطى اللّه عهدا أن لا يمسّ مشركا في حياته ولا يمسّه مشرك أبدا في حياته فمنعه اللّه بعد وفاته ممّا امتنع منه في حياته . ولعلّ الواضع أخذ قوله « نذرت امرأة ذلك المشرك المقتول » من عكسه في غزوة ذات الرّقاع ، فروى الطبريّ عن جابر الأنصاري أنّه قال : خرجنا مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في غزوة ذات الرّقاع من نخل فأصاب رجل من المسلمين امرأة من المشركين فلمّا انصرف النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قافلا أتى زوجها - وكان غائبا - فلمّا اخبر حلف ألّا ينتهى حتّى يهريق في أصحاب محمّد دما فخرج يتبعهم فنزل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله منزلا فقال : من يكلانا ليلتنا هذه فانتدب رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار فقالا : نحن قال : فكونا بفم الشعب - وكان صلّى اللّه عليه وآله نزل الشعب من بطن الوادي - ، فلمّا خرجا إلى فم الشعب قال الأنصاريّ للمهاجريّ : أيّ اللّيل تحبّ أن أكفيكه أوّله أو آخره ؟ قال : أوّله فاضطجع المهاجريّ فنام ، وقام الأنصاريّ يصلّي وأتى زوج المرأة ، فلمّا رأى شخص الرّجل عرف أنّه ربيئه فرماه بسهم فوضعه فيه فنزعه فوضعه فعل ذلك كرارا ، ثمّ ركع وسجد ، ثمّ أهبّ صاحبه فقال : إجلس فقد اتيت فوثب المهاجريّ فلمّا رآهما الرّجل عرف أنّهم قد نذروابه ، ولمّا رأى المهاجريّ ما بالأنصاري من الدّماء قال : سبحان اللّه أفلا أهببتني أوّل ما رماك ؟ قال : كنت في سورة أقرؤها فلم احبّ أن أقطعها حتّى أنفذها ، فلمّا تتابع عليّ الرّمي ركعت فآذنتك ، وأيم اللّه لولا أن اضيّع ثغرا أمرني النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بحفظه لقطع نفسي قبل أن أقطعها أو أنفذها . وتعبير الواضع بالبشارة في قوله « وقد كانت البشارة أتتها بقتله » تعبير غلط . ومنها ما فيه قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وإنّ صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة في ما سواه إلّا المسجد الحرام والمسجد الأقصى - يعني مكّة وبيت المقدّس - . أقول : ممّا يوضح جعله اشتماله على أنّ المسجد الأقصى أفضل من مسجد المدينة